الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية القلم الحر- الديمقراطية والشرعية في تركيا: تحداهما اﻹنقلابيون فألغاهما السلطان أردوغان

نشر في  03 أوت 2016  (12:58)

بقلم الأستاذ عفيف البوني

لعبة اﻹسلام المسيس في تركيا والمؤطر دوليا، تعرضت لهزة عنيفة عندما قامت جماعات من أسلاك الجيش واﻷمن وحتى من القطاعات المدنية، بالتمرد على القانون والنظام الديمقراطي والشرعية التي أقرتها صناديق اﻹنتخابات، بحيث أرادت أن تحيي مغامرات ومؤامرات جنود اﻹنكشارية المعروفة بدمويتها وبطشها واحتكامها فقط لمنطق القوة الغاشمة والقاهرة وتلك فصول سوداء في تاريخ سلاطين وخلفاء السلطنة /الخلافة العثمانية، والتي مازال بعض التونسيين يحلم بإقامتها من جديد، بفعل جهله بالتاريخ وبالديمقرطية.

نعم تآمرت أعداد من اﻷمنيين والعسكريين ضد الديمقراطية والشرعية في تركيا بتعلة نهم أردوغان إلى المزيد من التسلط والمركزية، والتخلص من بعض مبادئ أساسية في الدستور كالعلمانية، وكذلك تعويض توزع صناعة القرارات الكبر ى بين مؤسسات عدة، بجعلها تخضع له شخصيا.

ومع أن بعض التحاليل تذهب الى وجود لعبة خفية من قبل أجهزة سرية دبرت وشجعت وأغرت اﻹنكشاريين الجدد على التآمر بالقوة ضد الديمقراطية والشرعية، فإن اﻹجراءات والقرارات التي اتخذها أردوغان ﻹفشال التمرد والمحاولة اﻹنقلابية، قد تجاوزت كل القوانين في اﻷنظمة الديمقراطية، أي خرجت عن القانون وعن الدستور وعن الشرعية.

لقد انفرد أردوغان بأخذ القرارات بنفسه وتلقائيا ومن خلال استعمال الهاتف والتلفزة خاصة في البداية وتخلى عن المؤسسات والقوانين، بل تحداها وهو يحكم بأغلبية في البرلمان، وبذلك تساوى أردوكان مع اﻹنقلابيين في الخروج عن الشرعية والقانون: تجاهل المؤسسات والقوانين وجيّش الشارع فصار يقود ميليشيات بدل الحزب والمؤسسات، وسرح بشكل تعسفي وعن طريق غيرالمخوّل لهم رسميا بتطبيق القانون، المدرسين والموظفين بالجملة وعلى الشبهة من قبل أتباعه، وأوقف وسرح وسجن وأهان القضاة باﻵﻻف والصحفيين بالعشرات.

وبهذه الممارسات الخارجة عن القوانين، يكون أردوغان قد ألغى رسميا النظام الديمقراطي وأسس الدستور والمؤسسات الشرعية، لقد ألغى شرعيته الشخصية، وعليه أن يستعد لدفع ثمن تجاوزه للقانون، ومن غير المبرر له، أن يكون الرد على المتآمرين على الشرعية، من قبله بخروجه هو نفسه على الشرعية.

تجربة مريرة أخرى، ودموية، في تركيا اﻹسلام السياسي العثماني، الذي دمر سوريا وتحالف مع إسرائيل ، وهاهو يدمر تركيا اﻵن، ويفتح صفحات جديدة من هز اﻹستقرار بين شعوب تركيا:اﻷتراك، العرب، الكرد..

أردوغان هذه المرة ، يلعب لعبته اﻷخيرة، والشارع الهائج والديماغوجي والمتعصب حين ينتهك حقوق اﻹنسان، كما في تركيا أردوغان اﻵن، لن يفيد من خرج عن القانون، سواء المتمردون على النظام أو الذين بقيادة أردوغان وهم يواجهونهم بالخروج على القانون، من موقع المسؤولية الرسمية.

وقد أنهى أردوغان شرعية مسؤوليته الرسمية والشخصية، العد العكسي لسقوط التجربة والمغامرين، من رسميين وغير رسميين، قد بدأ، ولكن ما هو حجم الكلفة، على أردوغان وتركيا والمنطقة؟ وتبقى الشرعية ما بقي احترام القانون.